ابن النفيس

547

الشامل في الصناعة الطبية

أقرب إلى طبيعة البلغم . فلذلك ، يعسر انهضامها ويتولّد منها الدّود ؛ لأنها - لترطيبها بالرّطوبة المائيّة - تصير مناسبة لمزاج هذا الحيوان ؛ فلذلك تستحيل إليه قبل استحالتها إلى الدّمويّة . ولأجل هذه الرّطوبة يتولّد عنها النفخ كثيرا ، خاصة إذا شرب الماء بعدها . وسبب ذلك ، أنّ البخار الدّخانىّ منها حينئذ ، وهذا البخار هو مادة الرّيح . فلذلك ، يكثر تولّد الرّيح والنفخ من الحنطة خاصة وهي ذات رطوبة فضليّة ؛ لأنها من جملة الحبوب . فلذلك ، يكون من شأنها تولّد الرياح منها ولكنها إذا تمّ انهضامها واستمراؤها « 1 » ؛ فإنها تغذو « 2 » غذاء كثيرا . وذلك ، لأنّ ما يتولّد عنها حينئذ من الدم ، يكون دما رطبا ، فيكون شديد القبول للانفعال والاستحالة إلى جواهر الأعضاء . والخبز الحوارىّ وهو الذي غسلت حنطته ، قريب من النّشا لأنّ النّشا يتّخذ من الحنطة المغسولة . ولكن هذا الخبز أسخن من النّشا لأنّ النّشا إنّما يؤخذ « 3 » من الجزء اللّزج من الحنطة . وهذا الجزء - لا محالة - أكثر مائيّة ؛ فلذلك يكون باردا . ويختلف الخبز المتّخذ من الحنطة في كثرة التغذية وقلّتها . وذلك ، لأنّ ما يتّخذ من حنطة كثيرة اللّدونة واللّزوجة ؛ فإنّ خبزها أكثر تغذية ، وأدوم غذاء . فإنّ اللّزج بطئ التحلّل ، ومناسب لجواهر الأعضاء ، إذ الأعضاء أكثرها لدنة واللّدن « 4 » مناسب للّزج ، وإنما يخالفه اللّزج بكثرة رطوبته . وقد يجعل اللّزج العجين ( لزجا ) « 5 » وإن كانت حنطته ليست بلزجة . وذلك ، بأن يدام عجن دقيقه ودعكه مدّة ، ويجود خلطه بالمائيّة فيصير بذلك لزجا ، كما يعمل الخبز المسمّى بالمعروك . وسويق الحنطة مع أنه بطئ الانهضام ، عسره ؛ فهو - أيضا - بطئ الانحدار وذلك لأجل يبوسته . ولذلك ، يحتاج أن يحتال في سرعة هضمه وتلطّفه ورطوبته ، وذلك بأن يغسل بالماء الحارّ أولا ، مرارا ، ثم يضاف إليه ما يسرع انحداره كالعسل والجلّاب ونحو ذلك من الأشياء الحلوة ؛ فإنّ الحلو لسرعة نفوذه إلى الكبد يستصحب معه ما يخالطه . ومع ذلك ، فإن هذا السّويق إذا تمّ

--> ( 1 ) : . استمراها . ( 2 ) : . تغذوا . ( 3 ) ه : يوجد . ( 4 ) ن : واللّذن . ( 5 ) - : .